محمد بن المنور الميهني

83

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وحكى مريد والأستاذ الإمام له هذه للحكاية فقال الأستاذ : هو كذلك كما يقول الشيخ . وكلما خطر لأحد الاستفسار عن أمر كان الشيخ يوضحه له حتى يتبينه ، ثم يتابع الشيخ الحديث . وأقبل أهل نيسابور على الشيخ واتجهو إليه . وكان الشيخ يقول الشعر في وسط الحديث ، ( ص 71 ) ويقيم الولائم الفاخرة . كما كانوا يقيمون السماع بين يديه ؛ ومن ذلك أنكره جميع أئمة الفرق . حكاية [ ( 6 ) ] : يقول السيد حسن بن المؤدب رحمة اللّه عليه : حينما تردد في نيسابور أن شيخ الصوفية قد أقبل من ميهنه ، وأنه يقوم بالحديث في المجالس ويخبر الناس بأسرارهم ، وكنت أحتقر الصوفية ؛ فقلت إن الصوفي لا يعرف العلم فكيف يتحدث في المجلس ؟ ولم يعط اللّه علم الغيب لأحد ، ولن يعطيه ، فكيف له أن يخبر بأسرار عباد الحق تعالى ؟ وذات يوم ذهبت إلى مجلس الشيخ على سبيل الاختبار ، وجلست أمام منصته وقد ارتديت ملابس فاخرة ، وعقدت شالا طبريا على عمامتي . وجلست بقلب مملوء بالإنكار والخلاف . وأخذ الشيخ يتحدث في المجلس . وعندما أنهى الحديث طلب ثوبا لواحد من الدراويش . فقدم الحاضرون له بعض الثياب . وحدثت نفسي أن أعطيه عمامتي ، ولكني عدت وقلت لقد جاءتني هذه العمامة هدية من آمل وقيمتها عشرة دنانير ذهبية فلن أعطيها . ثم طلب الشيخ عمامة . ففكرت أن أعطيه العمامة ، ولكنني عدلت عن هذه الفكرة مرة أخرى ، وعاودنى نفس الخاطر الأول . وكان يجلس إلى جانبي أحد الشيوخ ، فسأل الشيخ : هل يقول اللّه سبحانه وتعالى كلاما للعبد ؟ . فأجاب الشيخ : إنه يقول ، ولكنه لا يقول أكثر